تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

66

محاضرات في أصول الفقه

أقول : قد ذكرنا في بحث صيغة الأمر ( 1 ) ، وكذا في بحث الإنشاء والإخبار ( 2 ) : أن ما هو المشهور من أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ لا أساس له أصلا . والوجه في ذلك : ما ذكرناه هناك ، وملخصه : أن المراد بإيجاد المعنى باللفظ ليس الإيجاد التكويني بالضرورة ، فإن اللفظ غير واقع في سلسلة علل الموجودات التكوينية ، بداهة أنها توجد بأسبابها وعللها الخاصة ، واللفظ ليس من جملتها . وكذا ليس المراد منه الإيجاد الاعتباري ، فإن الاعتبار خفيف المؤنة فيوجد في نفس المعتبر بمجرد اعتباره ، سواء أكان هناك لفظ تكلم به المعتبر أم لم يكن ، فلا يتوقف وجوده الاعتباري على اللفظ أبدا . إذا لا يرجع الإنشاء بهذا المعنى إلى محصل . فالتحقيق : هو ما ذكرناه سابقا من أن حقيقة التكليف : عبارة عن اعتبار المولى كون الفعل على ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز ما من صيغة الأمر أو ما شاكلها ، ولا نتصور للتكليف معنى غير ذلك ، كما أنا لا نتصور للإنشاء معنى ما عدا إبراز ذلك الأمر الاعتباري ( 3 ) . وعلى الجملة : فإذا حللنا الأمر بالصلاة - مثلا - أو غيرها نرى أنه ليس في الواقع إلا اعتبار الشارع كون الصلاة على ذمة المكلف ، وإبراز ذلك بمبرز في الخارج : ككلمة " صل " أو نحوها ، ولا نتصور شيئا آخر غير هذين الأمرين : 1 - اعتبار الفعل على ذمة المكلف . 2 - إبراز ذلك بمبرز في الخارج ، نسميه بالطلب تارة ، وبالبعث أخرى ، وبالوجوب ثالثة . ومن هنا قلنا : إن الصيغة لا تدل على الوجوب ، وإنما هي تدل على إبراز الأمر الاعتباري القائم بالنفس ، ولكن العقل ينتزع منه الوجوب ، ولزوم الامتثال بمقتضى قانون العبودية والمولوية ما لم تنصب قرينة على الترخيص في الترك ،

--> ( 1 ) قد تقدم تفصيله في ج 2 ص 120 . ( 2 ) قد تقدم تفصيله في ج 2 ص 120 . ( 3 ) تقدم في ج 1 من المحاضرات ص 99 .